الخميس، 8 يناير 2015

النبى فى الكتب السابقة

في دلائل النبوة لأبي نعيم

قال المغيرة بن شعبة في خروجه إلى المقوقس مع بني مالك :

وإنهم لما دخلوا على المقوقس قال لهم : كيف خلصتم إلي من طلبتكم ومحمد وأصحابه بيني وبينكم ؟ . . . .

إلى أن قال :

قال المقوقس : هو نبي مرسل إلى الناس كافة ، ولو أصاب القبط والروم تبعوه ، وقد أمرهم بذلك عيسى بن مريم ، وهذا الذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله ، وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ، ويظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر ، ومنقطع البحور ، ويوشك قومه يدافعونه بالرماح . . . .

وقال المغيرة : فرجعنا إلى منازلنا ، فأقمت بالاسكندرية لا أدع كنيسة إلا دخلتها ، وسألت أساقفها من قبطها ورومها عما يجدون من صفة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وكان أسقف من القبط هو رأس كنيسة أبي غني كانوا يأتونه بمرضاهم فيدعو لهم ، لم أر أحدا قط يصلي الصلوات الخمس أشد اجتهادا منه ، فقلت : أخبرني هل بقي أحد من الأنبياء ؟ قال : نعم ، وهو آخر الأنبياء ، ليس بينه وبين عيسى بن مريم أحد ، وهو نبي قد أمرنا عيسى باتباعه ، وهو النبي الأمي العربي ، اسمه أحمد ، ليس بالطويل ولا بالقصير ، في عينيه حمرة ، ليس بالأبيض ولا بالادم ، يعفي شعره ، ويلبس ما غلظ من الثياب ، ويجتزئ بما لقي من الطعام ، سيفه على عاتقه ، ولا يبالي من لاقى ، يباشر القتال بنفسه ومع أصحابه ، يفدونه بأنفسهم ، هم له أشد حبا من أولادهم وآبائهم ، يخرج من أرض القرظ (   القرظ : شجر يسمى أيضا بشجر السلم ، وهو شجر من العضاه يستعمل في الدباغة ويستخرج منه الصمغ المعروف ، ومنه سمي " ذو سلم " وهو المكان الذي مر به رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) حين هاجر من مكة إلى المدينة . انظر : تهذيب سيرة ابن هشام ، تبويب وتعليق محمد رواس قلعة جي ج 1 / 147 .  )
ومن حرم يأتي إلى حرم ، يهاجر إلى أرض سباج (أرض سباخ : أرض لم تحرث ) ونخل ، يدين بدين إبراهيم عليه السلام .

قال المغيرة بن شعبة : زدني في صفته ، قال : يأتزر على وسطه ، ويغسل أطرافه ، ويخص بما لم يخص به الأنبياء قبله ، كان النبي يبعث إلى قومه ، وبعث إلى الناس كافة ، وجعلت له الأرض مسجدا وطهورا ، أينما أدركته الصلاة تيمم وصلى ، ومن كان قبله مشددا عليهم لا يصلون إلا في الكنائس والبيع .

قال الشيخ أبو نعيم : ونعوته وصفاته في الكتب المنزلة وعند الرهابنة والأساقفة والأحبار من أهل الكتابين مستفيض ، وكانوا يرجعون في أمر بعثته وإرساله إلى علم متيقن كالضروري ، لتبشير الأنبياء صلوات الله عليهم به وبإرساله ، وإيصائهم أمتهم بتصديقه إن أدركته ، وما كانت في أيديهم من الكتب والعهود المتقدمة المتواترة عن آبائهم وأسلافهم
دلائل النبوة لأبي نعيم ص 85 - 89 ح 45 .

ابراهيم عطية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق