......................................
فإن الجاثوم هو الكابوس الذي يقع على الإنسان وهو نائم، كما قال صاحب لسان العرب، وقد عرفه بعض الباحثين المعاصرين بأنه روح شريرة يفترض أنها تنام فوق الأشخاص أثناء نومهم، ومن أعراضه الأحلام المرعبة وشعور الإنسان بعد الاستيقاظ بالاختناق، وبعدم القدرة على التحرك أو الكلام، إلى غير ذلك من الأشكال .
فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:" الرؤيا الصالحة من الله، والرؤيا السوء من الشيطان، فمن رأى رؤيا فكره منها شيئاً فلينفث عن يساره ثلاثاً، وليتعوذ بالله من الشيطان لا تضره، ولا يخبر بها أحداً، فإن رأى رؤيا حسنة فليبشر بها ولا يخبر إلا من يحب" متفق عليه من حديث أبي قتادة رضي الله عنه. لاداعى الآنزاعج
بسبب هذه الأحلام خصوصاً إذا اتبعت فيها توجيه النبي صلى الله عليه وسلم من النفث عن يسارك، واستعاذتك بالله من الشيطان الرجيم،والنفث: نفخ لطيف بلا ريق. ثم قراءة آية الكرسي فقد ثبت في حديث أبي هريرة الطويل: أن الشخص إذا قرأها حين يأوي إلى فراشه فلن يزال عليه من الله حافظ، ولن يقربه شيطان حتى يصبح. والحديث رواه البخاري وغيره.
والمحافظة على أذكار النوم الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم، والنوم على وضوء مع قراءة خواتيم سورة البقرة، والمعوذات...إلخ مع الإكثار من الطاعات، والإكثار من ذكر الله، وتلاوة القرآن الكريم، وإزالة المنكرات من البيت -إن وجدت- والابتعاد عن ما يغضب الله.
وليعلم أن الشخص لو قرأ القرآن طول يومه فلا ينفعه مع سوء الظن بالله تعالى واعتراضه على أمره، فإن القرآن والأذكار سلاح والسلاح بضاربه، فإذا كان قارئ القرآن فاسد الاعتقاد متهما لله تعالى في عدله وحكمته، فما تغني عنه قراءة كلامه جل وعلا، ثم إن الله تعالى لا يقال في حقه لماذا فعلت كذا وكذا؟ ولماذا لا تفعل كذا وكذا؟
قال الله تعالى: لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ [الأنبياء:23].
فلله الحكمة البالغة في ما يخلق ويقدر: وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ [القصص:68].
فإذا كان خلق الجن ومكنهم من رؤيتنا بحيث لا نراهم نحن، فهذا أمره ومشيئته وتقديره، وما علينا إلا التسليم والرضا.
وليس صحيحا من أن الجن يتحكم فينا، ونحن لا نستطيع أن ندافع عن أنفسنا، فلا يعدو أمر الجن أن يكون أذاهم مثل أذى المؤذين من بني آدم وهولآء يدفعون دفعاً حسياً، أما الجن فيدفعون دفعاً معنوياً بالاستعاذة بالله من شرورهم والوقاية بالإذكار والتعوذات بشرطه المذكور آنفاً، وهو صحة الاعتقاد، وحسن الظن بالله تعالى.
فنسأل الله لنا ولك الإعانة والهداية والسلامة.
والله أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق