الثلاثاء، 16 سبتمبر 2014

الأب الحقيقي

دخل الأب منزله كعادته في ساعة متقدمة من الليل وإذ به يسمع بكاءً صادراً من غرفة ولده ،
دخل عليه فزعاً متسائلاً عن سبب بكائه ، فرد الابن بصعوبة : لقد مات جارنا فلان 


( جد صديقي أحمد ) ،
 

فقال الأب متعجباً : ماذا ! مات فلان ! فليمت عجوز عاش دهراً وهو ليس في سنك .. 

وتبكي عليه يا لك من ولد أحمق لقد أفزعتني .. ظننت أن كارثة قد حلت بالبيت ، كل هذا البكاء لأجل ذاك العجوز ، ربما لو أني متُ لما بكيت عليَّ هكذا !

نظر الابن إلى أبيه بعيون دامعة كسيرة قائلاً : نعم لن أبكيك مثله !


 هو من أخذ بيدي إلى الجامع والجماعة في صلاة الفجر ، هو من حذرني من رفاق السوء ودلني على رفقاء الصلاح والتقوى ، هو من شجعني على حفظ القرآن وترديد الأذكار .

أنت ماذا فعلت لي ؟


 كنت لي أباً بالاسم ، كنت أباً لجسدي ، أما هو فقد كان أباً لروحي ، اليوم أبكيه وسأظل أبكيه لأنه هو الأب الحقيقي ، ونشج بالبكاء ..


عندئذ تنبه الأب من غلته وتأثر بكلامه واقشعر جلده وكادت دموعه أن تسقط .. 


فاحتضن ابنه ومنذ ذلك اليوم لم يترك أي صلاة في المسجد .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق